ولادة الامام الحسن العسكري (عليه السلام)
نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات الى مقام ولي الله الأعظم صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف، بولادة الإمام الحسن العسكري (ع) اَلسَّلامُ عَلَيكَ يا اَبَا الاْمامِ الْمُنْتَظَرِ الظّاهِرَةِ لِلْعاقِلِ حُجَّتُهُ وَالثّابِتَةِ فِى الْيقينِ مَعْرِفَتُهُ الْمُحْتَجَبِ عَنْ اَعْينِ الظّالِمينَ وَالْمُغَيبِ عَنْ دَوْلَةِ الْفاسِقينَ وَالْمُعيدِ رَبُّنا بِهِ الإِسْلامَ جَديداً بَعْدَ الاْنْطِماسِ، وَالْقُرْآنَ غَضّاً بَعْدَ الاْنْدِراسِ.
تاريخ النشر : 2018/12/16 - الأحد 08 ربيع الثاني 1440
رقم الخبر : 8481

 

إضاءات من حياة الإمام العسكري عليه السلام

وُلد الإمام الحسن العسكري (ع) في الثامن من شهر ربيع الثاني في السنة الثانية والثلاثين بعد المئتين للهجرة (۸٤٦ للميلاد) في المدينة المنورة واستشهد في الثامن من ربيع الأول من السنة الستين بعد المئتين للهجرة (۸۷۳ للميلاد) عن عمر يناهز الثمانية والعشرين عاماً ودُفن في بيته في سامراء في البيت الذي دفن فيه والده الإمام علي الهادي (ع). استمرت إمامته ست سنوات. كنيته أبو محمد وكان يكنّى أيضاً بابن الرضا.

 

أمه هي السيدة سوسن (أم ولد)، وتكنى أم الحسن، وتعرف بالجدة، أي جدة الإمام صاحب الزمان (ع)، ولها أسماء أُخرى، فيقال لها: حديث، وحديثة، وسليل.

 

اشتهر الامام العسكري عليه السلام أيضاً بألقاب شريفة، كلّ لقب يمثّل صفة بارزة من صفاته الحميدة عليه السلام: كالهادي والمهتدي والمضيء والشافي، والمرضيّ، والخالص، والخاص والتقي والشفيع والموفي والسخي والمستودع.

 

إنّ أول من عاصر الامام العسكري عليه السلام وعرفه حقّ معرفته والده الإمام الهادي عليه السلام، فإنّه وإن حجب ولده عن الناس ولم يُطلع أحداً على مقامه الرفيع إلاّ خاصة أوليائه، حفظاً على بقاء نسل الإمامة، غير أنّه قال عليه السلام: ما يعكس شيئاً من حقيقته، فنراه يعرّف ولده الحسن العسكري عليه السلام للفهفكي حينما سأله عن القائم مقامه قائلاً عليه السلام: «أبو محمد أنصح آل محمد غريزة وأوثقهم حجة، وهو الأكبر من ولدي، وهو الخلف، وإليه تنتهي عُرى الإمامة وأحكامها، فما كنت سائلي فسله عنه، فعنده ما يُحتاج إليه» ( الكافي: ج۱، ص۳۲۷. إثبات الهداة: ج۳ ، ص۳۹۲، ح۹).

 

ومن جملة معالي أموره والصفات البارزة فيه عليه السلام شدّة خوفه من الله عز وجل في صباه، فإنّه وإن كان القارئ قد يستغرب مما يقرأ بأنّ الإمام حينما ينظر إلى الحطب والنار يبكي خوفاً من الله ثمّ يغشى عليه وهو صبي، ولكن ذلك ليس بغريب ولا بعجيب من أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام.

 

تعرض الإمام الحسن العسكري عليه السلام للحبس مرات عديدة على أيدي طغاة بني العباس فقد روى المفيد بسنده عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف عندما حُبس أبو محمد عليه السلام فقالوا له: ضيّق عليه ولا توسّع، فقال لهم صالح: ما أصنع به وقد وكّلت به رجلين شرّ من قدرت عليه فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم، ثمّ أمر بإحضار الموكّلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟

فقالا: ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كلّه، لا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة، فإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلمّا سمعوا ذلك ــ العباسيون ــ انصرفوا خائبين(الإرشاد: ص ۳٤٤، إثبات الهداة: ج ۳، ص ٤۰٦. البحار: ج ٥، ص ۳۰۸).

 

إن المهمة المميزة في إمامته عليه السلام كانت التمهيد لولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وغيبته الصغرى والكبرى، والارتباط الصحيح به وضرورة الانتقال بالشيعة من نقطة اتصال مباشرة بالمعصوم إلى نقطة اتصال غير مباشرة، وتعتبر هذه المرحلة من أدق المراحل على الفكر الشيعي منذ النبي محمد صلى الله عليه وآله إلى عهد الإمام العسكري، لذلك كان على الإمام أن يكثف أحاديثه وأن يقوم عملياً كما سيتضح بالتمهيد للغيبة.

التعليقات
إرسال تعليق
اشترك في النشرة الإخبارية
انقر لاستلام النشرة الخبریة .
أحدث المعلومات التي تحتاج إلى معرفتها

تابعونا على غوغل بنقرة على زر +1