ما هو سبب رفض الشيعة لمرجعية الصحابة في الدين؟
هناك عدة إجابات مطروحة على هذا السؤال، بعضها صحيح، وبعضها غير صحيح.. ومن الإجابات الصحيحة: أنَّ كثيراً من الصحابة ابتلوا بحب الدنيا، وقد شهد عليهم رسول الله (ص) بذلك.. وحب الدنيا يتسبب في ابتعاد الإنسان عن الله تعالى، ويجعله في مسار غير مأمون.. وفيما يلي بيان ذلك.
تاريخ النشر : 2018/1/6 - السبت 19 ربيع الثاني 1439
رقم الخبر : 8413

 

هناك عدة إجابات مطروحة على هذا السؤال، بعضها صحيح، وبعضها غير صحيح.. ومن الإجابات الصحيحة: أنَّ كثيراً من الصحابة ابتلوا بحب الدنيا، وقد شهد عليهم رسول الله (ص) بذلك.. وحب الدنيا يتسبب في ابتعاد الإنسان عن الله تعالى، ويجعله في مسار غير مأمون.. وفيما يلي بيان ذلك.

أوّلاً ـ شهادة رسول الله (ص) على الصحابة بحب الدنيا:
روى أبو داود في سننه برقم (4297) ، عن رسول الله (ص) أنه خاطب الصحابة قائلاً: "ليقذفنَّ اللهُ في قلوبكم الوهن". فقال قائل: يا رسول الله؛ وما الوهن؟ قال: "حبُّ الدنيا وكراهية الموت".
هذا الحديث أورده الألباني في كتابه "سلسلة الأحاديث الصحيحة" برقم 958 ، كما صححه في "مشكاة المصابيح" برقم 5369 .

ثانياً ـ بعض الأحاديث والأقوال الذامة للدنيا:
مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي، برقم (17825) : عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "من أحبَّ دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضرَّ، بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى". رواه أحمد والبزار والطبراني ورجالهم ثقات.
مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي، برقم (17829) : عن أبي هريرة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "ما ذئبان ضاريان جائعان في غنم افترقت أحدهما في أولها والآخر في آخرها، بأسرع فساداً من امرئ في دينه يحب شرف الدنيا ومالها". رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الملك زنجويه وعبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثقا.
مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي، برقم (17830) : وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : "ما ذئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدان، بأضر فيها من حبِّ الشرف وحب المال في دين المرء المسلم". رواه البزار وفيه قطبة بن العلاء وقد وثق وبقية رجاله ثقات.
مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي، برقم (17832) : وعن عاصم بن عدي، قال: اشتريت أنا وأخي مائة سهم من سهام خيبر، فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: "ما ذئبان عاديان ظلا في غنم أضاعها ربها من طلب المسلم المال والشرف لدينه". رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن .
مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي، برقم (17834) : وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : "ما ذئبان ضاريان جائعان باتا في زريبة غنم أغفلها أهلها، يفترسان ويأكلان، بأسرع فساداً فيها من حبِّ المال والشرف في دين المرء المسلم". رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد.
مسند البزار، برقم (‏2281) : عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : "إنكم على بينة من ربكم ما لم تظهر فيكم سكرتان، سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وأنتم تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر ، وتجاهدون في سبيل الله، فإذا ظهر فيكم حب الدنيا فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، ولا تجاهدون في سبيل الله...".
شُعب الإيمان للبيهقي، برقم (‏10036) : عن سفيان بن سعيد قال: " كان عيسى (عليه السلام) يقول: حب الدنيا أصل كل خطيئة, والمال فيه داء كبير. قالوا: وما داؤه؟ , قال: لا يسلم من الفخر ولا الخيلاء. قالوا: فإن سلم يشغله إصلاحه عن ذكر الله عز وجل".
وفي كتاب "قيام الليل" للمروزي، نقلاً عن مالك بن دينار، قال: "إن البدن إذا سقم لم ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم ولا راحة، وكذلك القلب إذا علقه حبُّ الدنيا لم ينجع فيه المواعظ".
ورُوي قريبٌ منه عن عيسى عليه السلام في بعض المصادر.
وفي "الزهد الكبير" للبيهقي، برقم (‏252) ، عن الفضيل بن عياض يقول: "جُعل الشر كله في بيت، وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا".
وفي "الزهد" لأبي داود ، برقم (‏244‏) : "كان أبو الدرداء يقول: كفى به ذنباً لا يستغفر منه: حب الدنيا".
إلى غير ذلك من الأحاديث والنقول التي تدل على ذم الدنيا وذم حبها وذم أهلها المحبين لها.. وهذا سببٌ وجيهٌ للارتياب في كثير من الصحابة بعد شهادة رسول الله (ص) عليهم بحب الدنيا..
وهذا ما يكشف لنا السبب الذي جعل كثيراً من الصحابة يتخلون عن أهل البيت عليهم السلام، بالرغم من وصية رسول الله (ص) بضرورة التمسك بهم..
وهذا ـ أيضاً ـ يوضِّح لنا أهمية أن يعرِّفنا الله ورسوله بالأئمة الهداة الذين تخلو قلوبهم من حب الدنيا والتعلق بحطامها؛ وإلا فإن غير المتصل بحبل من السماء لا يستطيع الاطلاع على المحب للدنيا أو الزاهد فيها بصورة قطعية.. وهذا ما يؤيد (نظرية النص) ويفنِّد (نظرية الشورى) في مجال اختيار الهُداة..
والحمد لله رب العالمين.

التعليقات
إرسال تعليق
اشترك في النشرة الإخبارية
انقر لاستلام النشرة الخبریة .
أحدث المعلومات التي تحتاج إلى معرفتها

تابعونا على غوغل بنقرة على زر +1