لماذا صاهر الإمام الخليفة ؟وماذا كسب الإمام (ع) من هذه المصاهرة ؟
ولكي نعرف الإجابة عن مثل هذا السؤال لابدّ أن نلقي نظرة على الحركة الرسالية التي كان الأئمة (ع) يقودونها ويوسعونها ، في عصر الإمام الرضا ونجله الإمام الجواد (ع) . في عهد المأمون تحوَّلت الحركة الرسالية إلى حركة تستطيع أن تتداخل مع النظام وتستفيد من مظلته أو حتى تكوّن ما يسمى اليوم بحكومة ائتلافية ، مع أي دولة من الدول ، والأئمة (ع) كانوا يقبلون بالحماية من قبل الدولة بدون أن يفقدوا رسالتهم .
تاريخ النشر : 2017/8/22 - الثلاثاء 30 ذو العقدة 1438
رقم الخبر : 8382

 

والأئمة المعصومون (ع) لم يحلوا حركتهم ، أي أنهم لم يقبلوا بالخلافة ولم يشتركوا فيها ، والدليل على ذلك موقف الإمام الرضا من ولاية العهد حيث قبلها بشرط عدم التدخل في شؤون النظام .
أما الإمام الجواد (ع) فحينما خطب أبنة المأمون وتزوجها ، أصبح صهر الخليفة واستفاد من ذلك لأجل رسالته فماذا يعني أن يصبح شخص صهراً للخليفة ؟
إن من يدخل البلاط يمكن أن يصير والياً على منطقة ، أو حاكماً على بلد ، أو قاضي القضاة لا أقل ، ولكن الإمام الجواد لم يفعل شيئا من ذلك ، بل أخذ بيد زوجته وذهب إلى المدينة وبقي هناك حتى مات المأمون العباسي .

كسب الإمام الجواد (ع) بهذا العمل أمرين :
أولاً :
منع المأمون من أن يقوم بعملية اغتياله ، وذلك بقبوله الزواج من ابنته .
ثانياً :
جعل مخالب السلطة وانيابها في قفص الحركة الرسالية ، وذلك أن المأمون ما كان ليجرؤ بعد ذلك على أن يقوم بالفتك برجالات الحركة ومجموعاتها .
ولقد كان هذا الأسلوب متبعاً في كثير من عصور الأئمة (ع) ، وخير شاهد على ذلك قصة علي بن يقطين بن موسى البغدادي الذي كان بمثابة مستشار للخليفة المهدي العباسي ، ثم صار في رتبة الوزير لهارون الرشيد ، وعندما حصل على هذا المنصب وكان اتجاهه رسالياً ، جاء إلى الإمام الصادق (ع) وقال : " يا ابن رسول الله أنا صرت عوناً لهذا الطاغية " وأراد أن يستقيل ، ومعروف أن الذي يحصل على هذا المركز ذلك اليوم يسيطر على مرافق أكبر دولة في العالم .
فطلب منه الإمام أن يظل في عمله ، ويستمر في أداء مهامه الرسالية ويبقى في بلاط هارون ، وعاود الطلب من الإمام بأن يأذن له بترك السلطة إلاّ أن الإمام لم يأذن له ، ولقد كانت أعماله كبيرة بالنسبة للحركة، حتى أن الإمام أبا الحسن (ع) قال فيه عندما دخل عليه داود الرقي، في يوم النحر : " ما عرض في قلبي أحد وأنا على الموقف إلاّ علي بن يقطين ، فإنه ما زال معي وما فارقني حتى أفضت " 1.

 

 

التعليقات
إرسال تعليق
اشترك في النشرة الإخبارية
انقر لاستلام النشرة الخبریة .
أحدث المعلومات التي تحتاج إلى معرفتها

تابعونا على غوغل بنقرة على زر +1