هل ستنفذ السلطة تهديداتها بسحب الاعتراف بـ"اسرائيل"؟
هل ستصدق السلطة الفلسطينية هذه المرة وتنفذ تهديداتها بسحب الاعتراف بـ"إسرائيل" في حال نقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة؟ وما هي السيناريوهات المتوقعة في حال التنفيذ او عدمه؟
تاريخ النشر : 2017/1/11 - الأربعاء 13 ربيع الثاني 1438
عدد الزيارات : 18
رقم الخبر : 8138

 

جميل ان يهدد مسؤولون في السلطة الفلسطينية بسحب الاعتراف بـ"إسرائيل" في حال اقدام الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب على نقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة، ولكننا نحن الذين تابعنا العشرات من التهديدات، ومن كبيرهم الرئيس محمود عباس على مدى 12 عاما من توليه منصبه هذا، ولم ينفذ أي منها، لا نعتقد ان هذا التهديد الأخير سيكون استثناء.

فاذا كان توطين 800 الف يهودي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وثلاث حروب على قطاع غزة، وعشرات الاقتحامات للمسجد الأقصى، وتقسيم الحرم الابراهيمي، واعدامات جماعية للعشرات من الشباب والشابات من حملة السكاكين، لم تدفع الرئيس عباس، والمجموعة القليلة المحيطة به الى وقف، او تجميد، التنسيق الأمني، فهل سيؤدي نقل السفارة الامريكية الى سحب الاعتراف بدولة الاحتلال؟ لا نعتقد ذلك ونتمنى ان نكون مخطئين، لان مسؤولي السلطة عندما يطلقون هذه التهديدات، لا يؤمنون بجديتها، ويدركون جيدا انها لن تنفذ، والشعب الفلسطيني سريع النسيان، او تعود على عدم الالتزام بها، لان سحب الاعتراف بـ"إسرائيل" يعني عمليا سحب الاعتراف باتفاقات أوسلو، وكل ما ترتب عليها من مؤسسات واتفاقات وخطوات لاحقة، بما في ذلك السلطة الفلسطينية نفسها، واحتمال ابعاد جميع مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية وكوادرها الذين عادوا الى ارض الوطن بمقتضى هذه الاتفاقات.
***
بقاء السلطة الفلسطينية اكثر أهمية بالنسبة الى الرئيس عباس من أي شيء آخر، ولذلك سيبدأ وأعضاء سلطته منذ الآن في البحث عن تبريرات لعدم تنفيذ هذا التهديد، مثل الضغوط الدولية، والحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني الذي تتزعمه السلطة، وعدم ملائمة الظروف العربية والدولية لاتخاذ خطوة كهذه.. الى آخر قائمة الذرائع التي حفظناها عن ظهر قلب.

نحن، كنا وما زلنا،  ضد الاعتراف الفلسطيني بدولة الاحتلال الإسرائيلي منذ البداية، ولا نعترف، ومثلنا الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، بهذا الكيان الغاصب في ظل غياب السلام العادل والمشرف الذي يرتكز على الثوابت الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية جميعا، وقبل ان يسمع احد بترامب، او يتصور وصوله الى البيت الأبيض، ولذلك لن نتردد مطلقا بتأييد هذا التهديد الصادر عن السلطة، ولكن من كثرة خيبات الامل التي حلت بنا من جراء خذلان هذه السلطة لنا، وللشعب الفلسطيني بأسره، فقدنا الثقة بها، ووعودها، وبتنا ننظر اليها، والى تهديداتها بإزدراء، وعدم اهتمام.

بعد عشرة أيام سيتولى ترامب زمام السلطة عمليا في أمريكا، فهل خرجت مظاهرة واحدة احتجاجا على تصريحاته هذه من قبل حزب السلطة، أي حركة “فتح” التي صفق أعضاء مؤتمرها وقوفا للرئيس عباس اكثر من خمسين مرة، وسط هتافات بحمايته بالروح والدم نفديك يا عباس؟

هناك اكثر من 150 الف موظف يتقاضون راتبا شهريا من السلطة، واذا افترضنا ان متوسط عدد افراد كل عائلة فلسطينية خمسة افراد، ونحن نتحدث هنا عن الأبناء والبنات، وليس عن الاحفاد، فإن هذا يعني ان هناك ما يقرب من المليون انسان يمكن ان ينزلوا الى الشوارع في مظاهرات احتجاجية بإشارة من معيلهم، فلماذا لا يطلب الرئيس عباس من هؤلاء التحرك فورا واسماع احتجاجاتهم على نقل السفارة الامريكية لترامب والعالم بأسره.

الدكتور محمد اشتية، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” الذي اطلق هذا التهديد اليوم، وهو رجل جاد مثلما نعرفه جيدا، طالب المساجد في الشرق الأوسط يوم الجمعة المقبل برفع الآذان، والكنائس بقرع الاجراس، رفضا واحتجاجا، ولكن لماذا يريد من الآخرين ان يتحركوا بينما السلطة قابعة في مقاطعهتا لا تفعل شيئا، وكذلك أعضاء حزبها وشعبها؟
***
نقول لكم لماذا لا يريد عباس تحريك المئة وخمسين الفا من موظفي سلطته، او الايعاز لهم للنزول الى الشوارع للاحتجاج.. انه لا يريد اغضاب "إسرائيل" ورئيس وزرائها نتنياهو أولا، ولأنه يدرك ان سلطته لن تستمر ساعة واحدة بعد سحب الاعتراف ثانيا، ولأنه يخشى من عدم قدرة رجال امنه على السيطرة على المتظاهرين ثالثا.

رفع الآذان من المساجد وقرع أجراس الكناس امر جيد، لكنه لن يمنع ترامب من نقل السفارة الامريكية، الشيء الوحيد الذي يمكن ان يمنعه هو انفجار بركان الغضب الفلسطيني في الأراضي المحتلة في وجه الاحتلال في انتفاضة حقيقية يلجأ جنرلاتها الى كل الخيارات المتاحة، وتبث حالة من الرعب في صفوف الاحتلال، وتجعل وجوده مهددا فعليا، وكلفة احتلاله عالية.

اما كثرة التهديدات الفارغة من أي مضمون فتذكرنا بقصة راعي الغنم الكذاب والذئب التي كانت تقصها علينا امهاتنا وجداتنا قبل النوم، لعلنا نعتبر من حكمتها، ويبدو ان الرئيس عباس والمحيطين به كانوا يستمعون الى قصص وحواديث أخرى.

عبد الباري عطوان - راي اليوم

التعليقات
إرسال تعليق
اشترك في النشرة الإخبارية
انقر لاستلام النشرة الخبریة .
أحدث المعلومات التي تحتاج إلى معرفتها