موسكو تفرض قواعد جديدة
يبدو ان مشاركة حزب الله في الحرب السورية لم تقتصر تداعياتها على جعله قوة اقليمية يحسب لها الحساب، بل تخطت ذلك فارضة في اطار الدخول الروسي على خط الحرب السورية، معادلات عسكرية جديدة على "اسرائيل" الساعية لايجاد وسائل جديدة لمواجهة نقل السلاح النوعي الى الحزب.
تاريخ النشر : 2017/1/9 - الإثنين 11 ربيع الثاني 1438
رقم الخبر : 8133

 

ازاء ذلك سربت مصادر عسكرية اسرائيلية الى وسائل الاعلام، في اطار الاستراتيجية الاعلامية التي تعتمدها رئاسة الاركان مع وصول الجنرال غابي ايزنكوت إلى هذا المركز، أن المؤسسة العسكرية تدرس امكانية شراء صواريخ أرض ـ أرض يبلغ مداها بين 30 و300 كيلومتر، قادرة على حمل رؤوس حربية تزن ما بين 450 الى 500 كيلوغرام، في اطار استراتيجيتها الجديدة لمواجهة حزب الله «عن بعد»، نتيجة المخاوف من الصدام مع روسيا، بعدما نفذ الطيران الاسرائيلي اكثر من غارة في العمق السوري مستهدفا قوافل ومخازن سلاح زعم انها تعود لحزب الله، معتبرة ان هذا التغيير ينبع من تغييرات في طبيعة النشاط العسكري الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، والحاجة إلى زيادة القدرة على الردّ بأشكال لم تُستخدم في الماضي. علما ان الاستهداف الاخير نفذ بواسطة صواريخ ارض-ارض لاول مرة في تاريخ المواجهة الاسرائيلية السورية وبين تل ابيب ودمشق.

تعديل الاستراتيجية الاسرائيلية ينبع أساساً من التغييرات التي طرأت على الجبهتين اللبنانية والسورية، حيث تؤكد مصادر عسكرية ملاحظتها «جهوداً من جانب منظمات إرهابية من كل الأصناف، بما فيها داعش، للحصول على سلاح كيميائي أو بيولوجي أو غير تقليدي، مما تبقى منها في سوريا أو أن تُطوّر سلاحاً كهذا بنفسها».

صحيفة «هآرتس» ذكرت ان القيادة الامنية الاسرائيلية تدرس شراء مئات الصواريخ والقذائف الدقيقة التي يمكنها قصف اهداف خلال مواجهة مستقبلية في لبنان، وان مركز الاهتمام يحتل تطويرين للصناعات الاسرائيلية: قذائف «اكسترا» من انتاج الصناعات العسكرية «تاعس»، وصاروخ ارض - ارض «لورا» من انتاج الصناعات الجوية، مشيرة الى «ان سلاح المدفعية الاسرائيلي يقوم حاليا بتفعيل قذائف تستخدم لإصابة اهداف بواسطة تطبيق «جي بي اس»، وقذائف «روماح» من انتاج الصناعات العسكرية التي يمكنها تحقيق اصابات بمستوى دقة يقل عن محيط عشرة امتار وتصل الى مسافة 35 كلم تقريبا، وتحمل نحو 20 كيلوغراماً من المتفجرات»، موضحةً ان «الجيش الاسرائيلي يُخطط لاستخدام هذه القذائف كبديل لسلاح الجو اذا تم تقييد نشاطه او كان مشغولا في مهام اخرى».

كما يدرس الجيش حالياً، وفقا للصحيفة امكانية شراء قذائف وصواريخ ارض - ارض اخرى، بهدف توسيع امكانيات الهجوم البري، وقذائف «اكسترا» التي يمكنها الوصول الى 150 كلم»، لافتة الى ان «الصاروخ وبحسب الصناعات العسكرية الاسرائيلية، يتمتع بدقة اصابة في محيط عشرة امتار ايضا، ويمكنه حمل رأس حربية يزن حتى 120 كلغ. ويمكن اطلاقه من على متن شاحنة، ما يعني امكانية تفعيلها من الخط الحدودي، كاشفة نقلا عن تقارير استخباراتية ان «حزب الله» يقوم بتفعيل منظومة صواريخ ارض-ارض متطورة، ناقلة عن ضابط في رئاسة قوله ان «تنظيمات خاصة كحزب الله تملك قدرات على تطوير والحصول على صواريخ على مستوى عالٍ من الدقة، ما يشكل خطرا كبيرا على "اسرائيل". 
من جهته رأى عاموس هارئيل، المعلق العسكري لصحيفة «هآرتس»، أن التغييرات الجوهرية في الجيش الاسرائيلي تجاه مسألة الصواريخ تنبع من وجود أفيغدور ليبرمان، كرجل مدني، على رأس وزارة الدفاع، مشيرا إلى أن الاخير يُحاول تغيير عدد من نظريات العمل في الجيش سواء ما تعلّق منها بتقصير مدة الخدمة العسكرية للجنود أو استخدامات القوة النارية وردّ الفعل، موضحا انه ليس وزير الدفاع الأول ذات الخلفية المدنية الذي يُحاول أن يفرض على الجيش مواقف «تتعارض» ووجهة نظر العسكريين، إذ سبقه على هذا الطريق موشي أرينز، وحتى عمير بيرتس.

وبحسب هارئيل، فإن ليبرمان يُقدّم هنا تغييراً فعلياً في استخدام القوة من جانب الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي سيترك بالتأكيد تداعيات كبيرة، في ظل صعوبة تنفيذ اقتراحه، حيث تطرح اشكالية مالية كبيرة، خصوصا بعدما تم تقليص موازنة وزارة الدفاع، واتجاه القيادة العسكرية الى اقتطاع المبالغ المخصصة لهذا المشروع من حصة سلاح الجو المثقلة اصلا نتيجة بدء تنفيذ خطة تسلم طائرات ال اف 35 الاميركية، ما يعني في الأساس، أنه سيأتي على حساب هذا السلاح، خصوصا ان الصواريخ التي يجري الحديث عنها تعتبر ذات كلفة عالية، اذ يصل ثمن الصاروخ الواحد الى حوالي ثلاثة ملايين شيكل اي ما يوازي أكثر من ثلاثة أرباع مليون دولار. وللتذكير فان صاروخ «لورا» الذي تُنتجه الصناعات الجوية، الذي يبلغ مداه 300 كيلومتر، تبيعه "اسرائيل" بنحو ثلاثة ملايين شيكل للواحد، ما يعني أن كلفة المنظومة الواحدة من هذه الصواريخ تقدر بحوالي المليار شيكل.

ويوضح هارئيل أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم في الحرب الأخيرة على غزة أكثر من خمسة آلاف صاروخ وقذيفة عالية الدقّة، اختلفت التقييمات حول ادائها، حيث من الواضح أنها لم تحقق اهدافها، فلا حماس هزمت، ولا اطلاقها للصواريخ توقف، ما اعاد طرح السؤال اليوم حول فعالية هذه الخطة وما يمكن ان يغيره في صورة اي مواجهة على الجبهة الشمالية، رغم ان المتحمسين للفكرة ينطلقون من العجز الذي سيواجهه سلاح الجو الاسرائيلي في ظل الانتشار العسكري الروسي في المتوسط وسوريا ،سواء لاسراب جوية او لمنظومات مضادة للصواريخ من نوع اس 300 واس 400 في طرطوس وحميميم.

في كل حال، يبدو أن الهاجس الاساس لدى المنظرين للتزوّد بصواريخ أرض - أرض، من مختلف المديات والعيارات، ينبع من فكرة أُثيرت بشكل واسع في "إسرائيل"، بعد صدمة آلاف الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» على "إسرائيل" خلال حرب تموز 2006، حيث يفترض بهذا السلاح الجديد أن يُشكّل إلى حد ما وزناً مُضاداً للصواريخ التي يملكها «حزب الله» ،بما يُقلّص من العبء المُلقى حالياً على كاهل سلاح الجو الاسرائيلي. علما ان وثيقة استراتيجية للجيش الإسرائيلي سبق ان نشرها رئيس الأركان غادي آيزنكوت في صيف عام 2015، قد أشارت إلى وجوب تحسين أداء القوات البريّة لغرض توفير القدرة على حسم الحروب بعد سنوات من إهمال الاستثمار فيه، معتبرة ان منظومة الصواريخ لا تُعتبر ضمن توفير قدرات مناورة عميقة لجيش الاحتلال الإسرائيلي إلا أنها ضرورية.

فهل تنجح الخطة الاسرائيلية؟ وهل يكون السلاح الجديد عنوان المرحلة المقبلة؟ اسئلة لا احد يملك الاجابة عليها، الا ان الاكيد ان شيئا ما يتغير في قواعد اللعبة او اقله في أدواتها.

* ميشال نصر - الديار

التعليقات
إرسال تعليق
اشترك في النشرة الإخبارية
انقر لاستلام النشرة الخبریة .
أحدث المعلومات التي تحتاج إلى معرفتها