مناظرة مع أكابر علماء في عصمة أهل البيت :القسم الثالث
الحديث الذي أداره مندوب الاِيمان مع سماحة العلامة الكبير السيد محمد تقي الحكيم عميد كلية الفقه بالوكالة، على أثر عودته من القاهرة بعد حضوره مؤتمر البحوث الاِسلامية.
تاريخ النشر : 2015/10/7 - الأربعاء 24 ذو الحجة 1436
رقم الخبر : 2446

 

قال: أحدهم وما في ذلك من محذور؟

قلت: أليس في تجويز وقوع الافتراق عليهما تجويز للكذب أو السهو على الرسول صلى الله عليه وآله الذي أخبر عن عدم الافتراق ـ وهو في معرض التبليغ لاِلزامه صلى الله عليه وآله بالتمسك بهما ، وهو ما سبق أن اتفقنا على منافاته لعصمة النبي صلى الله عليه وآله ، فأهل البيت عليهم السلام إذن بمقتضى هذا الحديث معصومون ، وبخاصة فقرته الاَخيرة.

وما يقال عن هذا الحديث يقال عن حديث السفينة (19) وباب حطة (20) والكثير من نظائرهما.

والواقع يا سيدي أن هذه الاَحاديث وأمثالها مما ورد في أهل البيت عليهم السلام كانت مبعث حيرة ومعاناة لي في التماس بواعثها ، عندما حاولت أكثر من مرة أن أتحلل من رواسب العقيدة ، التي درجت عليها في أهل البيت عليهم السلام ، وأخضعها للمقاييس المنطقية التي أفهمها.

وكان أكثر ما يقف أمامي ويلح عليَّ في طلب التفسير هو اختصاص النبي صلى الله عليه وآله هذه اللمة من بين أمته، بل من بين أهل بيته بالذات ، وفيهم أعمامه وأولاد عمه ، ليؤكد كل هذا التأكيد على لزوم اتباعهم والتمسك بهم بالخصوص، ويعتبرهم أعدال الكتاب تارة، وسفن النجاة اُخرى، والعروة الوثقى (21) ثالثة، والاَمان لاَهل الاَرض من الاختلاف (22) رابعة، ويختصهم بالتطهير من الرجس، ولا يكتفي دون أن يؤكد ذلك بمختلف صور التأكيد ، ويتخذ شتى المحاولات لاِبعاد كل من يحتمل في حقه شبهة المشاركة ، حتى يبلغ به الحال أن يبعد زوجته أم سلمة ـ وهي مَنْ هي في مقامها من الاِيمان والتقوى ـ عن المشاركة في الدخول تحت الكساء الذي طرحه عليهم ، وهو يتلو : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) (23) ثم لا يكتفي أيضاً دون أن يقف في كل يوم على باب علي وفاطمة عليهما السلام في أوقات الصلوات ، ليرفع صوته بتلاوته لهذه الآية ، وقد أحصيت عليه تسعة أشهر (24) وهو يكررها دون انقطاع.

إلى عشرات ، بل مئات ، من أمثال هذه الاَحاديث التي ينهى بعضها عن مخالفتهم، ويحذر من عدائهم وبغضهم، ويلزم باتباعهم وأخذ العلم عنهم، « فلا تقدموهم فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم (25)

والصور العقلية التي تصورتها في مجالات التفسير ثلاثة ، نعرضها لنختار أمثلها وأكثرها اتساقاً ، مع ما اتفقنا عليه من إثبات العصمة للنبي صلى الله عليه وآله بالمفهوم الذي حررناه في بداية الحديث.

أولاها: الاِجمال في كلامه وعدم إعطائه اية دلالة تشريعية، وهذا ما تأباه صراحة النصوص بلزوم اتباعهم والتمسك بهم، والتعلم منهم وإثبات العصمة لهم، وقد مرت نماذج منها قبل قليل، وهي ليست موضعاً لنقاش.

الثانية: أن نسلم الدلالة التشريعية ، إلا أننا لا نسلم صدورها عن الله عزوجل، بل نعتبرها صادرة عن النبي صلى الله عليه وآله ، لاَسباب عاطفية محضة اقتضتها علقته القريبة بهذا النفر من أهل بيته عليهم السلام .

وهذا النوع من الحمل مما تأباه أدلة العصمة، لاَن دخول العاطفة وتحكمها في مجالات التشريع مما يهير فكرة العصمة من أساسها، وأي ذنب أعظم من أن يفتري على الله عزوجل ما لم يقله ، مجاراة لعواطفه وميوله وحاشاه.

على أن هذا النوع من الاِغراق في العاطفة تجاه نفر معين ، مع وجود غيرهم من أهل بيته عليهم السلام لو كان له ما يبرره في الواقع النفسي ، فليس هناك ما يبرر التعبير عنه ـ بهذه الاَساليب ـ لمجافاته، لما عرف به النبي صلى الله عليه وآله من الخلق العظيم، وهل من الخلق أن يجحف في إبراز عاطفته تجاه نفر معين ، ليس فيهم ما يميزهم عن سائر أقربائه ، وفيهم مَنْ هو أكبر منهم، كالعباس مثلاً، أليس في هذا النوع من إبراز العاطفة تحدّ لهم لا مبرر له، وهو لا يصدر من أقل الناس عادة.

الثالثة: أن نسلم دلالتها التشريعية ونعود بها إلى أسبابها المنطقية، وأهمها ما توقروا عليه من العلم والعصمة، وهذه المحاولات التأكيدية كان مبعثها تركيز هذا المعنى في النفوس وترويضها لتقبله...

فإذا امتنع الفرض الاَول لصراحة النصوص، وامتنع الثاني لاَدلة العصمة في النبي صلى الله عليه وآله تعين الاَخذ بالفرض الثالث والتعبد به.

قال أحدهم: وهل كانت هذه الصفات ـ أعني العلم والعصمة ـ واضحة لدى معاصريهم ، أي أن واقعهم التأريخي هل ينسجم مع ما يفهم من هذه النصوص.

قلت: هذا أهم سؤال يمكن أن يوجه ـ يا أخي ـ لاَنه يفتح أمامنا مجال التطوير في الاجابة على أمثال هذا النوع من الاستدلال.

فقد كان نوع الباحثين في الشؤون العقائدية ، عندما يريدون أن يتحدثوا أو يستدلوا على أية مسألة من مسائل الفكر التي ترتبط بشؤون العقيدة فإنما يتحدثون عما يجب أن يكون ولا يفكرون فيما هو كائن، وإذا فكروا فيه فإنما يفكرون في إخضاع ما هو كائن لما يجب أن يكون.

ولست أعرف فيهم من حاول تقييم أدلته على أساس من عرضها على الواقع المحسوس ـ فيما يكون له واقع محسوس منها ، ويلتمسون مدى انسجامها معه ، ثم ينطلقون من وراء ما ينتهون إليه إلى الحكم على صحة الدليل وعدمه.

وقد كانت لي محاولة ـ عندما كنت مدرساً لمادة التأريخ الاِسلامي ـ في كلية الفقه ـ أن أجعل من وسائل النقد المضموني لبعض الاَحاديث عرضها على طبيعة زمنها ، ثم بيئتها ، ثم الشخص الذي قيلت فيه ، فإن انسجمت معها جميعاً أمنت بصحتها ، إذا لم يكن في أسانيدها ما يوجب التوقف.

وكأنك ـ يا أخي ـ تريد أن تشير إلى نفس هذا المقياس في إيمانك بهذه الاَحاديث.

ومثل أدلة عصمة أهل البيت عليهم السلام آيات وأحاديث إذا كان فيها مجال لتردد ما من قبل بعض من عاصروا ولادتها، حيث أنها افترضت في الاَئمة واقعاً لم يخضع إذ ذاك لتجربة كاملة ، فهي أشبه بالتحدث عن عوالم الغيب ، فلا يقتضي أن يظل التردد قائماً بعد أن أخذ الاَئمة من أهل البيت عليهم السلام واقعاً تاريخياً عرضهم في مختلف مجالات السلوك والمعرفة، وبوسع الباحث أن يقطع تردده بدراسة سيرهم، والحكم لهم أو عليهم ، على ضوء ما ينتهي إليه.

والشيء الذي وددت التنبيه عليه أن التأريخ لم يكن في يوم ما ملكاً لهم ولشيعتهم وأتباعهم يسيرونه كيفما يريدون ، وإنما كان ـ كشأنه في أي عصرـ ملكاً للفئة الحاكمة تسيره كيف ما تريد.

ونحن نعلم أن أهل البيت عليهم السلام كانوا يشكلون في جميع أدوار حياتهم جبهة المعارضة للسلطة الزمنية ، المعارضة الشريفة التي لا يمكن أن تهادن على منكر تراه، كما لا تبخل في إرسال كلمة معروف في مشورة أو سلوك.

وكانت السلطة تعلم منهم ذلك وتحسب له حسابه وربما حسبت له أكثر من حسابه، فاتخذت له الحيطة الكاملة، وكثيراً ما تستبد بها الاَوهام والظنون فتوسع في تخيلاتها إلى أن هذا البيت ما يزال يعد عدته للعمل على الاستيلاء على السلطة والنهوض بالحكم ، وهم يعلمون أن الحكم حق من حقوقه المفروضة.

وكان من وسائل الحيطة التي اتخذتها السلطات على اختلافها محاربة شيعتهم وأتباعهم ، وضرب نطاق الحصار الاقتصادي عليهم ، ومنع وصول الحقوق والاَموال إليهم جهد ما يستطيعون ، وجعل العيون والرقباء لاِحصاء حتى عدد أنفاسهم، وربما توسعوا فحملوا أئمة أهل البيت عليهم السلام إلى عواصمهم ليكونوا تحت الرقابة المباشرة، وقد يدخلونهم السجن ، ليحولوا بينهم وبين ما يتخيلونه من نشاط وقد أنهت حياة أكثرهم بالاغتيال والقتل.

وبالبداهة إن فكرة العصمة والاَعلمية كانتا من أهم الركائز لفكرة التشيع منذ وجد التشيع لاَهل البيت عليهم السلام وكان أهل البيت أنفسهم يصرحون بذلك، ومن الطبيعي أن يبعث هذا النوع من التصريح الحزم واليقظة في مدوني التأريخ لتسليط الاَضواء على كل ما يتصل بحياتهم الخاصة أو العامة ، العثور على شيء من التناقضات بين واقعهم ، وما يدعون ، لتكون أهم وثيقة بيد السلطة للاِجهاز بها على جبهة المعارضة والقضاء عليها بسهولة، وما أيسر الاختلاق لو كان هناك مجال لتزيدٍ واختلاق، ولكن التأريخ ـ وهو ملك أيديكم فعلاً وبوسعكم تتبع أحداثه لم يحتفل ـ فيما قرأت منه ـ بتسجيل حادثة واحدة على أحد من أئمة أهل البيت « الاثني عشر عليهم السلام » تتنافى مع دعوى العصمة أو الاَعلمية.

وهناك شيء ـ وددت التنبيه عليه ـ وقد سبق أن نبهت عليه في مبحث سُنة أهل البيت عليهم السلام من كتاب « الاُصول العامة للفقه المقارن » (26) التمست تفسيره الطبيعي فلم أعثر عليه ، وعسى أن يعثر سادتي على تفسير طبيعي له ـ وهو تولي بعض الاَئمة منصب الاِمامة وهم صغار السن، بل كان بعضهم لا يزيد على العشر سنوات حين توليه لمنصبها الخطير.

ونحن نعلم أن ابن ثمان أو عشر مثلاً مهما بالغنا في إعطائه صفة النبوغ والعبقرية ، وأحطناه بالبيئة الصالحة والتربية السليمة، فإننا لا نستطيع أن نوفر له صفة الاستيعاب لمختلف مجالات المعرفة، وهي المدعاة لاَئمة أهل البيت عليهم السلام ، أو صفة العصمة عن ارتكاب كل ما يتنافى مع أحكام الشريعة مهما كانت المغريات، لاستحالة أن يتسع الوقت لذلك ، ولقصورنا نحن عن مجالات الاستيعاب.

وقد تولى الاِمامان الجواد والهادي عليهما السلام الاِمامة وهما ابنا ثمان، وكانت المعارضة في عهدهما للحكم على أشدها ، حتى اضطرت المأمون أن يظهر التنازل عن الحكم للاِمام الرضا عليه السلام والد الجواد، حتى إذا أبى عليه ألزمه بقبول ولاية العهد كسباً لعواطف الملايين من شيعته، ثم عمد إليه بعد ذلك فقتله بالسم لئلا ينتهي الحكم إليه.

وكانت أقصر الطرق وأيسرها للقضاء على المعارضة لوكان هناك مجال أن يعمد الحكام إلى هذين الاِمامين الصغيرين فيعرضونهما إلى شيء من الامتحان العسيرفي بعض وسائل المعرفة أو السلوك ، ثم يعلنون أمام الرأي العام عن سخف الشيعة التي ما تزال تؤمن بفكرة الاِمام المعصوم، وقدولت عليها أئمة صغاراً ، هم بهذا المستوى من المعرفة (27) أو الانحراف والعياذ بالله.

وأظن أن القضاء على فكرة التشيع بإعلان فضيحتهم من هذه الطريق أجدى على الحكام من تعريض أنفسهم لحرب قد يكونون هم من ضحاياها.

وهؤلاء الاَئمة لو كانوا في زوايا تحجبهم عن أعين النظار، وكان لا يمكن الوصول إليهم إلا من طريق أتباعهم لاَمكن أن يبالغوا في إضفاء المناقبية عليهم، كما هو الشأن في بعض أئمة الاِسماعيلية والباطنية، فكيف وهم مصرحون بعقائدهم ومبادئهم وسلوكهم أمام الرأي العام ، وبمرأى من السلطة ومسمعها، وما لنا نطيل ونحن نعلم أن دعوى استيعاب المعرفة لا يمكن أن يثبت عليها إنسان متعارف مهما كان له من العلم والسن ، لاَن مجالاتها أوسع من أن يحيط بها عمرنا الطبيعي ، والامتحان كفيل بإحباط كل دعوى من هذا القبيل، ومثلها دعوى العصمة بل أشد منها لتحكم كثير من العوامل اللاشعورية ـ وهي غير منطقية في سلوك الاِنسان.

وهاتان الدعويان كانتا شعاراً لاَهل البيت عليهم السلام وشيعتهم منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولم نسمع بتسجيل حادثة واحدة تتعارض مع طبيعة ما ادعياه فيهما.

وما أكثر ما حفل التأريخ بتعريض هؤلاء الاَئمة كباراً وصغاراً لاَشق أنواع الامتحان من قبل السلطة وأقطاب مخالفيهم من العلماء، وبخاصة مع الاِمام الجواد مستغلين صغر سنه.

وما رأيك بأمثال يحيى بن أكثم ـ ومَنْ هو من أكابر علماء عصره ـ عندما يأمره الخليفة بإعداد أعقد المسائل وأخفاها ، ثم يتعرض بها لطفل لا يتجاوز عمره العشر، فهل ينتظر أن يخرج الطفل معافى مِنْ هذا الامتحان؟ إقرأ بعض هذه المحاورات في الصواعق المحرقة (28) لابن حجر وغيرها (29) ، وانظر تصاغر السائل فيها أمام هذا الطفل الصغير والتماس تفسيرها الطبيعي.

قال أحدهم: أتظن أن هذا غير طبيعي، وعيسى بن مريم عليه السلام كان أصغر منه عندما بعث نبياً، والقرآن صريح في ذلك؟!

قلت: يا سيدي وهذا ما تقول به الشيعة ، ولكن بعثة عيسى عليه السلام وهو بهذه السن هل تملك تفسيرها الطبيعي.

الحقيقةيا سيدي ـ أن قضايا الدين لا تخضع دائماً للمتعارف من المقاييس، فمن آمن بالدين آمن بكل ما يأتي به من شؤون الغيب ، وإن خرج على ما لديه من تجارب ومقاييس.

وأخبار العصمة والاَعلمية ـ بعد ثبوتها بالضرورة عن النبي صلى الله عليه وآله فإنها تصلح أن تكون من أعظم دلائل النبوة لصدقها في الاَخبار عن عوالم الغيب ، وبخاصة لاَمثالنا من الناس الذين أدركوا صدقها وتحققت لديهم مضامينها ، بعد أن أخذ أهل البيت عليهم السلام واقعاً تاريخياً محساً لدى الجميع، رسمت أمثال هذه الاَحاديث أهم خطوطه عندما قالت : « إني تركت فيكم الثقلين ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الاَرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض » (30) .

ثم قلت ـ وقد أوشكت الشمس أن تغرب ـ : لقد أخذتُ مِنْ أوقاتكم كثيراً، وأفسدت عليكم نزهتكم في الاِسكندرية لكثرة كلامي، فاسمحوا لي أن نؤجل الحديث في بقية الاَدلةعلى العصمة إلى جلسة أخرى إن أمرتم.

قال أحدهم: بالعكس، لقد كانت هذه الجلسة من أثرى ما مر علينا من جلسات، لما دار فيها من حوار علمي مفيد.

قلت: ولكن لي سؤال أحببت أن أوجهه إلى الاَخوين الجزائري والصومالي، هل فيما سمعتم من عقائد إخوانكم ما لا يسر سماعه ، أو قل ما يتنافى من مبادىء الاِسلام؟

قالوا: كلا ، إنما هو من الاِسلام وضمن إطاره العام، والخلاف فيه لا يتجاوز الخلاف في كل مسألة اجتهادية تقع ضمن نطاق تعاليمه المقدسة.

قلت: هذا يكفينا فعلاً ، ولا يضرنا بعد ذلك أن نختلف، ولكم بعد هذا أن تتأملوا في نتائج ما انتهى إليه الحديث وتواجهونا بملاحظاتكم عليه في جلسة أخرى إن رأيتم فيه ما يوجب ذلك.

قال أحدهم : دعنا نتأمل.

وافترقنا ونحن أكثر إلفة واحتراماً لبعضنا من ذي قبل (31) .

____________

(1) هو : العلامة الكبير الحجة المحقق السيد محمد تقي بن السيد محمد سعيد الحكيم رعاه الله وسدده ، ولد في النجف الاَشرف سنة 1341 هـ ـ 1922 م درس الفقه والاَصول عند كبار الفقهاء والاَساتذة في النجف أمثال : السيد الحكيم ، والسيد الخوئي ، والشيخ حسين الحلي قدّس الله أسرارهم ، ومن خدماته ، سعيه الدؤوب في تطوير جامعة النجف الدينية ، وإنجاح مشروع منتدى النشر الاِسلامي آنذاك ، ومراكز الدراسات العليا آنذاك ، كما عنى بالدراسات الحديثة والعلوم المختلفة ، وساهم في المؤتمرات العلمية الاِسلامية بشكل ملحوظ مما أعطى فيها دوراً هاماً في التعريف بالفكر الشيعي ، كما تولى أيضاً مهمة التدريس في كلية الفقه وعمادتها ، ومن مؤلفاته القيمة : 1 ـ الاَصول العامة للفقه المقارن 2 ـ دراسة عن الزواج المؤقت 3 ـ كتاب سنة أهل البيت عليهم السلام ومواضيع أخرى 4 ـ كتاب شاعر العقيدة 5 ـ مالك الاَشتر 6 ـ الترادف والاَشتراك . استفدنا هذه الترجمة من كتاب (ثمرات النجف ، القسم الاَول السيد محمد تقي الحكيم في حياته وعطائه ج 3) .

(2) الاَسكندرية : مدينة في مصر ، وميناء على المتوسط ، مركز تجاري وثقافي ، نقطة مواصلات بحرية وبرية ، ومركز صناعي هام ، قيل أسسها الاَسكندر الكبير (332 ق . م) فهي إحدى ثلاث عشرة مدينة بناها الاِسكندر وسماها باسمه وهي أشهرها ، اشتهرت بمكتبتها ومنارتها (132م) كما اشتهرت بمدرستها الفلسفية بين أوائل القرن الثالث ، فتحها العرب (642) واستولى عليها الاَتراك (1516) راجع : مراصد الاِطلاع : ج 1 ص 76 ، المنجد (قسم الاَعلام).

(3) القاهرة : عاصمة جمهورية مصر العربية ، أكبر مدينة في افريقيا والعالم العربي ، مركز ثقافي وحضاري هام فيها: الجامع الاَزهر ، وجامعة القاهرة ، وجامعة عين شمس ، والمتحف المصري (آثار الحضارة الفرعونية) المتحف القبطي والمتحف الاِسلامي ، وقلعة محمد علي ، كما تعد مركزاً صناعياً وتجارياً هاماً ، وقيل انّ الذي أسسها هو جوهر الصقلي القائد الفاطمي ، كما زينها الفاطميون بالمباني الفخمة من قلاع وجوامع ومدارس ومقامات ، والتي منها مقام السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والذي يقصده إلى الآن محبوا آل البيت عليهم السلام من شتى الاَقطار ، راجع : المنجد (قسم الاَعلام) .

(4) الاَحكام في اُصول الاَحكام لابن حزم، ج 1 ص111 .

(5) سورة الحشر : الآية 7 .

(6) سورة النجم : الآية 3 .

(7) مجمع الزوائد : ج 9 ص 168 ، الصواعق المحرقة : ص 152 .

(8) مجمع الزوائد : ج 9 ص 168 ، الصواعق المحرقة : ص 152 .

(9) تقدمت تخريجاته .

(10) تقدمت تخريجاته .

(11) كنز العمال : ج 11 ص 614 ح 32981 ، كشف الخفاء للعجلوني : ج 1 ص 236 .

(12) كنز العمال : ج 9 ص 167 ح 25554 ، العلل المتناهية لابن الجوزي : ج 1 ص 219 ، تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر : ج 6 ص 203.

(13) كنز العمال : ج 9 ص 617 ح 25554 وص 170 ح 25555 .

(14) راجع : إحقاق الحق وإزهاق الباطل للتستري : ج 9 ص 309 ـ 375 .

(15) من الرسائل التي ألفت فيه رسالة اصدرتها دار التقريب بين المذاهب الاِسلامية بمصر ، وفيها عرض لطرقه وأسانيده على اختلافها ، ومنها رسالة للمرحوم الحجة (الشيخ محمد حسين المظفر) باسم (الثقلان).

(16) روي عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيرهما قالوا : سمعنا أبا عبدالله عليه السلام يقول: حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله قول الله عزّ وجلّ . راجع : بحار الاَنوار: ج2 ص 178 ح 28 .

(17) وقد عرفه علماء الدراية بما إذا كان راويه قد نُص على توثيقه ، وإن كان مخالفاً في عقيدته للاِمامية ، وإن كان من الشيعة الواقفة ، وقد عرّفه بعضهم هو : ما رواه العدل غير الاِمامي ، الموثوق بنقله ، المعلوم من حاله التحرز عن الكذب ، والمواظبة على الحديث على ما هو عليه ، وقال الشهيد الثاني : سمي بذلك ـ أي الموثق ـ لاَنّ راويه ثقة ، وإن كان مخالفاً ، وبهذا فارق الصحيح ، مع اشتراكهما في الثقة ، ويقال له : القوي أيضاً لقوة الظن بجانبه بسبب توثيقه. راجع : الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني : ص 84 ، نهاية الدراية في شرح الوجيزة للسيد حسن الصدر : 264 .

(18) تقدمت تخريجاته .

(19) و (20) تقدمت تخريجاتهما .

(21) بحار الاَنوار : ج 10 ص 353 ح 1 وص 361 ح 2 ، وج 16 ص 130 ح 64 .

(22) فقد روي عنه صلى الله عليه وآله انه قال : النجوم أمان لاَهل السماء ، وأهل بيتي أمان لاَهل الاَرض، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يكرهون ، وإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الاَرض ما يكرهون ، بحار الاَنوار : ج 23 ص 19 ح 14 .

(23) سورة الاَحزاب : الآية 33 .

(24) بحار الاَنوار : ج 25 ص 233 ح 20 ، وج 35 ص 207 ح 2 .

(25) مجمع الزوائد : ج 9 ص 164 ، بحار الاَنوار ج 66 ص 17 ح 3 وج 22 ص 465 ح16.

(26) راجع : الاَصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم : ص 181 ـ 189 .

(27) وقد شهد لهم حتى أعدائهم بأنهم من أهل بيت زقوا العلم زقا ولم يخف عليهم علم من العلوم كما شهد لهم بجدارتهم وأهليتهم لاِمامة الناس كل من ناظرهم وحاورهم مستفهماً كان أو متعنتاً حتى الخلفاء والحكام شهدوا لهم بذلك ، فهذا المأمون العباسي بعدما قرب الاِمام الجواد عليه السلام إليه واختاره على كافة أهل الفضل مع صغر سنه جاء إليه جماعةٌ من العباسيين وقد غاضهم أمر الجواد عليه السلام فأنكروا على المأمون فعله وأشاروا عليه بتبعيده وصرف النظر عنه ، واحتجوا بأنه صبي لا معرفة له ولا فقه ، حتى آل أمرهم إلى امتحانه واختباره ، وعمدوا إلى عالمهم يحيى بن أكثم كي يلقي إليه مسألة من فقه الشريعة لا يهتدي إلىجوابها !! ووعدوه بأموال نفيسة في ذلك إن انتصر عليه ، فاجتمعوا في مجلس المأمون، وكانوا لا يشكون في انتصار يحيى بن أكثم على الاِمام الجواد عليه السلام لجهلهم به ، فما كان من أمريحيى في ذلك المجلس أن ألقى إلى الاِمام عليه السلام سؤالاً زاعماً أنه ملجمه به قائلاً : ما تقول في محرم قتل صيداً ؟ فما كان من جواب الاِمام له أن ابتداءه قائلاً عليه السلام : قتله في حل أوحرم ؟ عالماً كان المحرم أو جاهلاً ؟ قتله عمداً أو خطأً ؟ حراً كان المحرم أو عبداً ؟ صغيراًكان أم كبيراً ؟ فراح يعدد عليه الاِمام فروض المسألة ، فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والاِنقطاع ، وتلجلج حتى عرف أهل المجلس عجزه وانكساره أمام هذا الصبي الذي يزعمون أنه لا معرفة له بالفقه ، حتى أخذ يبين لهم ما جهلوه من فروض هذه المسألة ولما انتهى من الجواب طلب منه المأمون العباسي أن يسأل يحيى عن مسألة كما سأله،فأخذ يسأله ويحيى يقول : ذلك إليك جعلت فداك! فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك ؟ فألقى إليه مسألة لم يهتدِ ولن يهتدِ إلى جوابها ! فطلب من الاِمام أن يبين له ويشرح ما خفي عليهم من مسألته ، ولما انتهى الاِمام عليه السلام من كلامه وكلهم إذنٌ صاغية لمتكلم هو أصغر منهم سناً ، التفت إليهم المأمون قائلاً لهم : ويحكم ! إنّ أهل هذا البيت خُصّوامن الخلق بما ترون من الفضل ، وإن صغر السّن فيهم لا يمنعهم من الكمال ، أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو ابن عشر سنين، وقبل منه الاِسلام وحكم له به ، ولم يدعُ أحداً في سنه غيرَه ، وبايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما دون الست سنين ، ولم يبايع صبيّاً غيرهما ؟ أو لا تعلمون الآن ما اختص الله به هؤلاء القوم ؟ وأنّهم ذريّة بعضها من بعض ، يجري لاَخرهم ما يجري لاَولهم؟! فقالوا : صدقت . (راجع : الاحتجاج للطبرسي : ج 2 ص 469 ـ 476 ، نور الاَبصار للشبلنجي:ص 177 ـ 178، تذكرة الخواص لسبط بن الجوزي : ص 359 ، الاِرشاد للمفيد : 319 ـ 323 .

(28) الصواعق المحرقة لابن حجر : ص 206 .

(29) الاحتجاج للطبرسي : ج 2 ص 443 ـ 444 ، بحار الاَنوار : ج 5 ص 73 .

(30) تقدمت تخريجاته .

(31) ثمرات النجف للسيد محمد تقي الحكيم : ج 3 ص 169 ـ 190 ، عن مجلة الاَيمان السنة الاَولى ، عدد 9 و 10 ، محرم وصفر لعام 1384 هـ 1964 م .

التعليقات
إرسال تعليق
اشترك في النشرة الإخبارية
انقر لاستلام النشرة الخبریة .
أحدث المعلومات التي تحتاج إلى معرفتها