مناظرة الدكتور التيجاني مع أحد العلماء :القسم الاول:
مناظرة الدكتور التيجاني مع أحد العلماء المناظرة الثانية والسبعون(مناظرة الدكتور التيجاني مع أحد العلماء)
تاريخ النشر : 2015/10/7 - الأربعاء 24 ذو الحجة 1436
رقم الخبر : 2439

 

مناظرة الدكتور التيجاني مع أحد العلماء

المناظرة الثانية والسبعون(مناظرة الدكتور التيجاني مع أحد العلماء)

قلت لاحد علمائنا: إذا كان معاوية قتل الابرياء وهتك الاعراض وتحكمون بأنّه اجتهد وأخطأ وله أجر واحد.

وإذا كان يزيد قتل أبناء الرسول وأباح المدينة(1) لجيشه وتحكمون بأنّه اجتهد وأخطأ وله أجر واحد، حتى قال بعضكم: «قُتل الحسين بسيف جدّه»(2) لتبرير فعل يزيد.

فلماذا لا أجتهد أنا في البحث، وهو ما يجرّني للشك في الصحابة وتعرية البعض منهم وهذا لا يقاس بالنسبة للقتل الذي فعله معاوية وابنه يزيد في العترة الطاهرة، فإن أصبت فلي أجران وإن أخطأت فلي أجر « واحد»، على أنّ انتقاصي لبعض الصحابة لا أريد منه السبّ والشتم واللّعن، وإنّما أريد الوصول إلى الحقيقة لمعرفة الفرقة الناجية من بين الفرق الضّالة.

وهذا واجبي وواجب كل مسلم، والله سبحانه يعلم السرائر وما تخفي الصدور.

أجابني العالم قائلاً: يا بني لقد أُغلق باب الاجتهاد من زمان.

فقلت: ومن أغلقه ؟

قال: الائمة الاربعة.

فقلت متحرّرا: الحمد لله إذ لم يكن الله هو الذي أغلقه ولا رسول الله ولا الخلفاء الراشدون الذين «أمرنا بالاقتداء بهم» فليس عليّ حرج إذا اجتهدت كما اجتهدوا.

فقال: لا يمكنك الاجتهاد إلاّ إذا عرفت سبعة عشر علما، منها علم التفسير واللّغة والنحو والصرف والبلاغة والاحاديث والتاريخ وغير ذلك.

وقاطعته قائلاً: أنا لن أجتهد لابيّن للناس أحكام القرآن والسنّة أو لاكون صاحب مذهب في الاسلام، كلا، ولكن لاعرف من على الحق ومن على الباطل، ولمعرفة إن كان الامام عليّ على الحق، أو معاوية مثلاً، ولا يتطلّب ذلك الاحاطة بسبعة عشر علما، ويكفي أن أدرس حياة كل منهما وما فعلاه حتى أتبيّن الحقيقة.

قال: وما يهمّك أن تعرف ذلك: (تلك أُمَّةٌ قد خَلت لها ما كسبت ولكُم ما كسبتُم ولا تُسألونُ عمَا كانوا يعملُونَ)(3) .

قلت: أتقرأ «ولا تسألون» بفتح التّاء أم بضمّها ؟

قال: تُسألون بالضمّ.

قلت: الحمد لله لو كانت بالفتح لامتنع البحث، وما دامت بالضم فمعناها أنّ الله سبحانه سوف لن يحاسبنا عمّا فعلوا وذلك كقوله تعالى: (كل نفس بمـا كسبت رهينـة)(4) ، و (وأن لـيس للانسـان إلاّ مـا سعى)(5) .

وقد حثّنا القرآن الكريم على استطلاع أخبار الامم السابقة ولنستخلص منها العبرة، وقد حكى الله لنا عن فرعون وهامان ونمرود وقارون وعن الانبياء السابقين وشعوبهم، لا للتسلية ولكن ليعرفنا الحق من الباطل.

أمّا قولك: «وما يهمني من هذا البحث» ؟

فأجيب عليه بقولي: يهمني:

أولاً: لكي أعرف وليَّ الله فأواليه، وأعرف عدوَّ الله فأعاديه، وهذا ما طلبه مني القرآن بل أوجبه عليَّ.

ثانيا: يهمّني أن أعرف كيف أعبد الله وأتقرّب إليه بالفرائض التي افترضها وكما يريدها هو جلّ وعلا، لا كما يريدها مالك أو أبو حنيفة أو غيرهم من المجتهدين لانّي وجدت مالكا يقول بكراهة البسملة في الصّلاة(6) بينما يقول أبو حنيفة بوجوبها(7) ، ويقول غيره ببطلان الصلاة بدونها !

وبما أنّ الصلاة هي عمود الدّين إنْ قُبِلت قُبل ما سواها وإن رُدّت ردّ ما سواها، فلا أريد أن تكون صلاتي باطلة، كما أنّ الشيعة يقولون بمسح الرجلين في الوضوء ويقول السنّة بغسلهما بينما نقرأ في القرآن (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)(8) وهي صريحة في المسح، فيكف تريد يا سيدي أن يقبل المسلم العاقل قول هذا ويردّ قول ذاك بدون بحث ودليل.

قال: بإمكانك أن تأخذ من كلّ مذهب ما يعجبك لانها مذاهب إسلامية وكلّهم من رسول الله ملتمس.

قلت: أخاف أن أكون ممن قال الله فيهم: (أفرأيت من اتّخذ إلهه هواه وأضلّه الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون)(9) .

يا سيدي أنا لا أعتقد بأنّ المذاهب كلّها على حق ما دام الواحد منهم يبيح الشيء ويحرّمه الاخر، فلا يمكن أن يكون الشيء حراما وحلالاً في آن واحد والرسول ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ لم يتناقض في أحكامه لانّه «وحي من القرآن»، (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)(10) .

وبما أنّ المذاهب الاربعة فيها اختلاف كثير فليست من عند الله ولا من عند رسوله لانّ الرسول لا يناقض القرآن.

ولما رأى الشيخ العالم كلامي منطقيّا وحجتي مقبولة.

قال: أنصحك لوجه الله تعالى مهما شككت فلا تشك في الخلفاء الراشدين، فهم أعمدة الاسلام الاربعة إذا هدّمت عمودا منها سقط البناء !!

قلت: استغفر الله يا سيدي فأين رسول الله إذن إذا كان هؤلاء هم أعمدة الاسلام ؟

أجاب: رسول الله هو ذاك البناء ! هو الاسلام كلّه.

ابتسمت من هذا التحليل وقلت: استغفر الله مرة أخرى يا سيدي الشيخ فأنت تقول من حيث لا تشعر: بأنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ لم يكن ليستقيم إلاّ بهؤلاء الاربعة بينما يقول الله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه وكفى بالله شهيدا)(11) .

فقد أرسل محمدا بالرسالة ولم يشركه فيها أحدا من هؤلاء الاربعة ولا من غيرهم، وقد قال الله تعالى في هذا الصّدد: (كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلّمكم الكتاب والحكمة ويعلّمكم ما لم تكونوا تعلمون)(12) .

قال: هذا ما تعلّمناه نحن من مشايخنا وأئمتنا، ولم نكن نحن في جيلنا نناقش ولا نجادل العلمأ مثلكم اليوم الجيل الجديد أصبحتم تشكّون في كل شيء وتشكّكون في الدين، وهذه من علامات الساعة فقد قال ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ: لن تقوم الساعة إلاّ على شرار الخلق(13) .

فقلت: يا سيدي لماذا هذا التهويل، أعوذ بالله أن أشكّ في الدين أو أشكك فيه، فقد آمنت بالله وحده لا شريك له وملائكته وكتبه ورسله، وآمنت بأنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله وهو أفضل الانبيأ والمرسلين وخاتمهم وأنا من المسلمين، فكيف تتّهمني بهذا ؟

قال: أتهمك بأكثر من هذا لانّك تشكك في سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر وقد قال ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ: لو وزن إيمان أمّتي بإيمان أبي بكر لرجح إيمان أبي بكر(14) .

وقال في حقّ سيدنا عمر: عرضت عليّ أمتي وهي ترتدي قمصا لم تبلغ الثدي وعرض عليّ عمر وهو يجرّ قميصه، قالوا: ما أوّلته يا رسول الله ؟ قال: الدين(15) .

وتأتي أنت اليوم في القرن الرابع عشر لتشكك في عدالة الصحابة وبالخصوص أبي بكر وعمر، ألم تعلم بأنّ أهل العراق هم أهل الشقاق، هم أهل الكفر والنفاق !!

ماذا أقول لهذا العالم المدّعي العلم الذي أخذته العزّة بالاثم، فتحوّل من الجدال بالتي هي أحسن إلى التهريج والافتراء وبثّ الاشاعات أمام مجموعة من الناس المعجبين به والذين احمرّت أعينهم وانتفخت أوداجهم ولاحظت في وجوههم الشر.

التعليقات
إرسال تعليق
اشترك في النشرة الإخبارية
انقر لاستلام النشرة الخبریة .
أحدث المعلومات التي تحتاج إلى معرفتها

تابعونا على غوغل بنقرة على زر +1