حكم التطبير في الفقه الشيعي
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين محمد واله الطيبين الطاهرين ، واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين .اولاً اتكلم عن كيفية التطبير ثم اشرع في بيان حكمه الشرعي بما امكن من الاختصار وعلى الله قصد السبيل.
تاريخ النشر : 2015/2/7 - السبت 18 ربيع الثاني 1436
رقم الخبر : 131

 

الامر الاول : في كيفية التطبير:
انا لم افعل هذا الفعل في حياتي ، ولكني شاهدت بالمباشرة عملية التطبير هذه عدة مرات وفي اكثر من بلد ، وطريقتها كالاتي :
يكون هناك مجموعة تريد التطبير ، فيقوم واحد من المجموعة ، بجرح الاشخاص بجرح بسيط بأعلى الجبهة ، فينفر الدم من هذا الجرح ، ثم يضرب المجروح بكف يده على راسه ، فتمتلأ يده بالدم وراسه كذلك ، فيبدو الامر وكأن راسه شطر الى نصفين من كثرة الدم ، ويحملون السيوف بايديهم ويسيرون في الساحة او الشارع ، للتذكير بيوم عاشوراء وماحدث فيه من ظلم على اهل البيت عليهم السلام .

الامر الثاني : الحكم الشرعي للتطبير :
1 - لاشك بأن احياء الشعائر من الامور التي ندب اليها الشرع المقدس ، وحث على العمل بها ، بل لقد نص عليها القرآن الكريم بقوله تعالى : ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )
ولكن التطبير بما هو وبعنوانه الاولي لو خلي ونفسه ليس شعيرة من الشعائر ، ولكنه بماهو مظهر من مظاهر عاشوراء ، يكون مصداقا وفردا من افراد احياء الشعائر تماما كمجالس العزاء ومسيرات الشوراع وتجمعات الساحات ولطم الصدور وماالى ذلك من مظاهر موجودة او قد توجد بصرف النظر عن حكمها .
2 - اي فعل من افعال الانسان لابد وان يكون محكوما باحد الاحكام الخمسة للتكليف وهي :
الاباحة ، الحرمة ، الوجوب ، الكراهة ، الاستحباب .
وهناك قاعدة في علم الاصول تسمى قاعدة البراءة وملخصها : ان كل شئ لم يرد فيه حكم من المشرع ، او شك في ماهية حكم المشرع فيه ، فالاصل ان الحكم فيه الاباحة ، وذلك مثل ركوب السيارة والطائرة وشرب الشاي والقهوة وماالى ذلك من الامور التي استجدت بعد عصر النص والرواية ، وهذه القاعدة ايضا هي محل وفاق بين الفقهاء .
ومنشأ هذه القاعدة ودليلها عقلي : لان كل مالم يرد فيه بيان من المشرع ، فالعقل يقبح ان يعاقبنا المولى عليه ، - وحاشا المولى عز وجل ان يرتكب القبيح – ويسمى هذا في علم الاصول : ( قبح العقاب بلا بيان ، وايضا هناك ادلة لفظية وردت تدل على صحة تلك القاعدة .
وعليه نقول : ان التطبير حيث لم يرد فيه دليل خاص حكم الفقهاء باباحته ، ولم يحرموه بسبب هذه القاعدة ولم يقولو انه واجب او مستحب اصلا بل هو مباح كسائر المباحات من الاكل والشرب وغير ذلك .
ثم انهم جميعا يلتزمون بأنه اذا اوجب الضرر على النفس يحرم ، لقول النبي لاضرر ولاضرار في الاسلام .
ومن المعلوم ، ان الانظار تختلف في مثل هذا فبعض الفقهاء يرى فيه ضرر والبعض الاخر لايرى ذلك .
وهذا ليس من الاختلاف في الحكم الشرعي بل من الاختلاف في تشخيص الموضوع الخارجي . وان هذا الشئ هل فيه ضرر او لا ؟؟؟ ومن المفترض ان هذا النوع من التشخيص ان يرجع فيه الى اهل الاختصاص وهم الاطباء ، او يرجع فيه الى الوجدان الخارجي وانه هل يوجب الضرر او لا ؟

والانصاف : ان بعض الاشخاص يتضررون وبعضهم لايتضرر كما شاهدت ذلك بنفسي ، فيكون حكم كل منهما مختلف عن الاخر
وايضا هناك عنوان ثاني للتحريم وهو ان الامر اذا استوجب التوهين بالمذهب ، يرتفع حكم الاباحة ، لان حفظ صورة الدين اهم من اي شئ اخر.
وايضا هنا تختلف الانظار فبعض الفقهاء يرى انه من الموهنات وبعضهم لايراه كذلك ، وربما يأتي من يقول انه مما يوجب قوة المذهب واثارة الرعب في قلوب اعدائه حتى لايتجرأ علينا احد .
وهذا ايضا من الاختلاف في تشخيض الموضوع الخارجي ، ولكن هنا لايوجد اهل اختصاص في هذا المجال يرجع اليهم ، وربما يصح ان نقول ان اهل الاختصاص في هذا المجال هم الذين لديهم خبرة اعلامية ليشخصو هل ان هذا الامر من الموهنات او لا على الصعيد الاعلامي العالمي .
ولكن لو تشخص لدى الاعلامي او صاحب الاختصاص المفترض انه من الموهنات وتركناه ، فهل سيكف عنا الذين ينعتونا بالارهاب ام انهم سيبقون على حالهم وعلى رأيهم فينا ؟؟؟؟
وعلى كل حال ان حكم التطبير الاولي فهو الاباحة بلا اشكال عند الجميع لقاعدة البراءة التي تقدم ذكرها ، والحكم بالحرمة او الاستحباب هو حكم ثانوي محض والله العالم .

التعليقات
إرسال تعليق
اشترك في النشرة الإخبارية
انقر لاستلام النشرة الخبریة .
أحدث المعلومات التي تحتاج إلى معرفتها

تابعونا على غوغل بنقرة على زر +1