الوحدة الإسلامية والاشكالات النّفسية و السّياسيّة
أحبّ في البداية أن أتساءل: هل إنَّ مشكلة المسلمين في كلّ تاريخهم، في ما اختلفوا فيه من شؤون العقيدة وتفاصيلها المعروفة في علم الكلام، والَّذي أصرّوا فيه على أن يبقى الفكر واحداً في كلّ مذهب، فلا يتغير، سواء في شوؤن الموضوعات العقيدية، أو في ما اختلفوا فيه من شؤون الفقه. ففي هذا الإطار، يصعب أن ترى فقيهاً شيعياً يلتزم في مرحلة من المراحل فقهاً سنياً، ولو في بعض المسائل، أو ترى فقيهاً سنياً بمثل هذه الطريقة. والسؤال: هل ما نثيره يمثّل مشكلة فكرية فحسب، أو أنَّها مشكلة نفسيّة أيضاً؟
تاريخ النشر : 2015/2/7 - السبت 18 ربيع الثاني 1436
رقم الخبر : 129

 


المشكلة نفسية لا فكرية:
لقد انطلق التاريخ ـ حتى لدى العلماء ـ على صعيد الفكر الكلامي والفكر الفقهي ـ إذا صحّ التعبير ـ سنيّاً على طول الخط، مهما بحث الباحثون، وشيعياً في الجانب الآخر على طول الخط، مهما بحث الباحثون، حتى إذا اقترب أحدهم فاكتشف إمكانية صواب في فكر الآخر، حاول أن يلف ويدور ليتكلّف الكثير ممّا يجعله يقف عند مواقعه من دون أن يتحرك خطوة واحدة.
لـم يحصل في كلّ التاريخ، وفي كلّ الكتب التي أُلّفت، تطور بالمعنى الكبير في مستوى الأبحاث التي بحثت، وإنّني أتساءل: هل يمكن أن تكون هناك مجموعات من النّاس جامدة أمام نصوص يمكن أن يتنوع فيها الاجتهاد؟ وهل يمكن أن تبقى عند موقع واحد لا تتحرك خطوة واحدة؟ ماذا يعني ذلك؟ إنَّ المشكلة ليست مشكلة فكر بين علماء المسلمين، ولا أتكلم عن الشعوب الإسلامية، إنَّ المشكلة هي مشكلة نفسية، باعتبار أنَّ الشيعي يقرر أن يبقى شيعياً مهما كلفه ذلك من تآويل، وأنَّ السني يقرر أن يبقى سنياً في جميع الحالات.
ليست لدينا ـ في ما نراه ـ مذهبية فكرية، إنَّما لدينا مذهبية طائفية. نحن نتحرك بروحية عشائرية في ما نتفق عليه في كلّ دائرة من الدوائر الإسلامية، فهناك عشيرة السنّة وعشيرة الشيعة، والمنطق العشائري هو الذي يفرض نفسه، لا المذهب الفكري السنّي أو المذهب الفكري الشيعي، في ما يعيشه الوجدان الشيعي أو السنّي.
ولما كانت المشكلة نفسية، حصل الرفض المتبادل، فالشيعي يفكر في أن يكون شيعياً قبل أن يفكر في أن يكون مسلماً في خط التشيع، والسنّي يفكر في أن يكون سنياً قبل أن يفكر في أن يكون مسلماً في خط التسنن، ولو كان الإسلام هو الفكر الذي نلتزمه، لأمكننا أن نضيء الإسلام على كلّ ما اختلفنا فيه، لنجد نور الحقيقة في ذلك كلّه. ولأنَّ المشكلة كانت نفسية، بقيت الظروف القاسية المتنوعة تزيد هذا التشنج والتوتر النفسي سوءاً، لذلك، انطلقت آلاف الكتب والأبحاث في علم تستطيع أن تخشع أمامه لعمقه ودقته، ولكنَّ النفوس كانت في اتجاه آخر، فكان العقل يكتب الفكرة، وكانت النفوس تنسف الفكرة.
حملات التكفير تمنع حرية الفكر:
ولنا أن نتساءل حول هذه المسألة: هل تتمحور حول قضية تفاهم فكري أو هي قضية حاجز نفسي يجعلنا نمتنع عن أن نفكر ولو للحظة، في إمكانية أن نلتزم شيئاً من الفكر الآخر؟ حتى إنّنا إذا أردنا أن ندرس الواقع في أوضاع هذه المذاهب، لرأينا أنَّ هناك حالة قمع فكري في داخل كلّ مذهب. هل يتجرأ عالـم سنّي في الدائرة العلمية أن يتبنى رأياً شيعياً في مسألة كلامية أو فقهية؟ وهل يتجرأ عالـم شيعي قاده اجتهاده إلى ما يوافق الفكر السني في مسألة كلامية أو فقهية أن يتبنى الفكر السني؟ إنّنا نلاحظ في مثل هذه الحالة هنا وهناك، أنَّ هناك حملة تشويه وتشهير وتضليل وتفسيق، وإذا تسامحنا كما تسامحنا في التكفير، فلا مانع من أن تكون هناك حملة تكفير بطريقة وبأخرى.
إنَّنا كثيراً ما نتحدث في المسألة السياسية عن قمع الحريات السياسية، فالشعب في هذا البلد أو ذاك لا يملك الحرية في أن يعبّر عن رأيه السياسي، نتيجة ضغط الحكام بشكل عام، ولكن المفارقة في الوقت نفسه، أنَّنا لا نملك في مجتمعاتنا ـ حتى العلمية ـ مثل هذه الحرية على المستوى الفكري والفقهي، باعتبار أنَّه ممنوع على الشيعي أن يجتهد خارج نطاق هذا الخطّ، وممنوع على السني أن يجتهد خارج نطاق هذا الخط.
المنهج القرآني ونقاش المسلّمات:
إنَّنا نلاحظ أنَّ هناك سجالاً بكلّ صراحة في كلّ مفردات الخلاف بين السنّة والشيعة، في ما هو الفكر السني الذي ينتقده عالـم شيعي، أو الفكر الشيعي الذي ينتقده عالـم سني، ولكن قولوا لي: هل تُبحث قضايا كلّ مذهب في داخله، ولا سيما في المسألة الكلامية، بالطريقة التي يبحث فيها ما يختلف فيه الفكر السني عن الفكر الشيعي؟ ومن المعروف أنَّ المسألة الكلامية في الإطار الشيعي والإطار السني تتحرك على أساس إبقاء المسلّمات التي قد لا تكون مسلّمات عندما ندرسها دراسة علمية.
ولذلك، فإنَّني أتصور أنَّ علينا العودة إلى المسألة الفكرية التي تتحرك بموضوعية، بحيث إنَّ الإنسان يقف أمام القضية وقفة حيادية أمام ما يلتزمه، ونحن نقرأ القرآن كثيراً، ولكن لو أردنا أن ندرس المنهج في كلّ حوزاتنا وجامعاتنا، لرأينا أنَّنا بعيدون عن أن نهتدي بهدي القرآن في أسلوب البحث. هناك آية قد لا يكتشفها الكثيرون، توحي إلى النبيّ(ص) كيف يكون أسلوبه في حوار الكفار، الآية تقول: {أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}[1]، وهي توضح أنَّ الشك هو الذي يحكم حركة البحث في الفكرة، وهي توجّه المحاور أن لا ينطلق إلى الفكرة على أساس أنَّ الحقّ معه وأنَّ الباطل مع الآخر، حتى لو كان مقتنعاً بذلك، بل أن ينطلق على أساس أنَّه والآخر يقفان على أرض واحدة، الفكرة أمام الاثنين ولا أحد يملك إلا أن يرددها بين الضلال والهدى، وعند ذلك، يجري البحث الموصل إلى الفكرة، وليست القناعات السابقة هي التي تؤثر في الالتزام بالفكرة.
ولهذا، كنت أقول إنَّ الأسلوب القرآني يتقدم على الأسلوب المعروف لدى كثير من علمائنا المتقدمين، وهو أسلوب يأخذ به النّاس: "رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب"، وفي رأيي، إنَّ هذا الأسلوب يحمل قدراً من الذاتية، رأيي صواب بنسبة 70%، ورأي غيري خطأ بنسبة 30%، القرآن لا يقول ذلك، فهو لا يدخل المسألة الذاتية في المسألة العلمية وإنَّما يقول: {أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}[2].
هل كان النبيّ (ص) شاكّاً وهو الذي جاء بالصدق وصدّق به؟ لـم تكن القضية كذلك، ولكنَّ أسلوب البحث كان يتحرك في هذا الاتجاه. في القرآن الكريم، ينطلق أسلوب البحث من البعد عن الجو الجمعي الذي يتحرك فيه النّاس ليكفروا وليفسقوا وليؤيدوا {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ}[3]. ولقد تحرك الموقف وفق هذه الصورة، وكان الجميع يهتفون "هو مجنون"، ولـم يردّ عليهم النبيّ(ص)، حسبما جاء في القرآن، بأني لست مجنوناً، لأنَّ الصوت لا يُسمع في الضجيج، ولكنَّه قال لهم تخلصوا من هذا الجو الانفعالي، لأنَّكم لا تستطيعون في ظلّه أن تملكوا فكركم ورأيكم، ولكن تفرقوا مثنى وفرادى، وستعرفون النتيجة من خلال الفكر، الفكر الهادئ والعقل الهادئ الموضوعي.
لذلك، أخشى، أيُّها الأحبة، أنَّنا تحوّلنا إلى مقلدين في المسألة الكلامية، إذا كنّا نحرك الاجتهاد في المسألة الفقهية، وهذه نقطة أحبّ أن أثيرها على مستوى المنهج.
بين الفقه الإسلامي والخصوصيات المذهبية:
وهناك نقطة ثانية في هذا الاتجاه، وهي أنّي ألاحظ، في كلّ ما يتم إثارته داخل حوزاتنا وجامعاتنا، أنَّ هناك تشديداً على التقسيمات الفقهيّة؛ الفقه الشيعي، الفقه السني، الحنفي، المالكي، الشافعي، إلى آخر ما هناك؛ محاولين دوماً أن نؤكد الفواصل، وأن نضع الحواجز بين فقه وفقه، في الوقت الذي نعرف أنَّ كلّ الفقهاء من سنّة وشيعة، إنَّما تبنّوا هذا الرأي أو ذاك الرأي، انطلاقاً من فهم معين لهذه الآية القرآنية أو تلك، وبذلك يتم تحديد أنَّ هذا الشيء واجب، أو أنَّ هذا الشيء مستحب وما إلى ذلك.
لـم ينطلق أحدهم في أبحاثه وفهمه من صفة سنية بالمعنى الذاتي للصفة، أو من صفة شيعية، حتى إنَّنا عندما نلاحظ بعض الأشياء التي مثّلت حداً فاصلاً في الغالب بين السنّة والشيعة، كما في القياس، نرى أنَّ الكثيرين من السنّة الذين تبنّوا حجية القياس، إنَّما تبنوه على أساس ما قدموه من الآيات التي يرون أنَّها تدل على حجية القياس، أو من الأحاديث الواردة في السنّة التي تدل على حجية القياس، وعندما نفى الآخرون من السنّة، كالمذهب الظاهري والشيعة، حجية القياس، نفوها من موقع أنَّ هذه الآيات لا تدل عليه، كما أنَّ الأحاديث التي أكدت دعوى صحته، لا تثبت أمام النقد من خلال السند، ولا تثبت أمام النقد من خلال الموقف.
إذاً، المسألة كانت أنَّ هؤلاء يتحدثون على أساس الكتاب والسنّة، وأنَّ أولئك يتحدثون على الأساس نفسه، ليست هناك خصوصية شيعية في هذا الرأي الرافض، وليست هناك خصوصية سنية في هذا الرأي الموافق، حتى إنَّ الشيعة الذين نقلوا أحاديث أئمتهم عن "أنَّ السنّة إذا قيست محق الدين"(1)، لـم ينقلوها على أساس أنَّها حالة تعبدية، إنَّما أشاروا إلى الحديث الآخر الوارد عن أئمة أهل البيت(ع) "أنَّ دين اللّه لا يصاب بالعقول"(2)، وقالوا إنَّ مشكلة القياس تجعلنا لا نستطيع أن نفهم عمق المصالح والمفاسد التي تتحرك في خلفيات الأحكام، وإذا لـم نعرف المصلحة بشكل قطعي وإنَّما بشكل ظنّي، فإنَّما نكون قد جانبنا الصواب، لأنَّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً.. وكانت القضية تتحرك في هذا الاتجاه.
لـم ينطلق القياس في الرفض الفقهي الشيعي من حالة تعبدية، وإنَّما انطلق من حالة أصولية عامة تتمحور حول حجية الظنّ أو عدم حجيته في ما لـم نصل فيه إلى القطع، وإلا فالسنّة والشيعة يتفقون على حجية القياس في العلة المنصوصة القطعية أو في القطعيات التي يمكن أن نقطع فيها، كما في بعض القضايا الفكرية الشرعية.
وهكذا عندما نأتي إلى ما يختلف فيه الشيعة والسنّة في فهم القرآن، أو ما يختلفون فيه في عموم القرآن والأحاديث، ولا سيما في مسألة التوثيق وما إلى ذلك، فإنَّنا نلاحظ أنَّ هناك فقهاً إسلامياً قد يتبناه شخص ويرفضه شخص آخر، تماماً كما هي المسألة في الدائرة السنية، وكما هي المسألة في الدائرة الشيعية، لذلك أتساءل: لماذا لا ننطلق على أساس أن نطرح الفقه إسلامياً، أي بعيداً عن كلّ خصوصية شيعية أو سنية، فيتحدث العلماء كلّ بحسب دليله المنطلق من المصادر الأساسية لحجية التشريع. ونحن نلاحظ أنَّ من علماء المسلمين الشيعة من تبنى هذا الأسلوب، وهو العلاّمة الحلي في كتاب (المنتهى) وفي كتاب (التذكرة)، فقد كان ينقل المسألة ويثير الأدلة الواردة عن طريق أهل السنة على نسق ما يثير الأدلة عن طريق أهل الشيعة، ويتحدث عن الخلاف بأشكال متداخلة، فلا المسألة الشيعية تفصل عن المسألة السنية ولا العكس.
لذا، الحديث عن الفقه المقارن، أو الفقه على المذاهب الأربعة، أو الفقه على المذاهب الخمسة، يمثّل تأكيداً للفواصل. وفي رأيي، أنَّه لا بُدَّ من الانطلاق على أساس أن يكون فقهنا المستقبلي فقهاً إسلامياً يعرض الأقوال بدون تعقيد. وعلى هذا الأساس، فإنَّني أقترح على أخوتنا في مجمع التقريب، الذين فكروا في إنشاء جامعة المذاهب الأربعة أو المذاهب الخمسة، أن يسموها: (الجامعة الإسلامية)، لأنَّ ذلك يؤكد فكرة أنَّنا مسلمون عندما نختلف، كما أنَّنا مسلمون عندما نتفق، ويؤكد أنَّ خلافنا من داخل الإسلام وليس من خارجه، وإذا استطعنا أن نعيش حقيقة أنَّ خلافنا من داخل الإسلام وليس من خارجه، فسيؤدي ذلك إلى أن يمتنع بعضنا من أن يكفّر الآخر، لأنَّ لعبة التكفير هذه التي فرضت نفسها على الواقع، يعود سببها إلى أنَّنا تجاوزنا المفهوم القرآني للكفر والإيمان، وأصبحنا نتحدث عن الكفر والإيمان على أساس آخر، لقد وسّعنا دائرة مفهوم الكفر ليشمل إنساناً خالف حديثاً قَبِلَهُ آخر، أو اجتهد في مفهوم قرآني لـم يتقبله آخر، علماً أنَّ معايير الخلاف استندت على أساس القرآن والسنة.
الاستعمار وانقسام المسلمين:
وهناك نقطة أخيرة أحبّ أن أثيرها، وتنتسب إلى الواقع الذي نعيشه الآن، ففي تصوري، أنَّ مسألة التمزق بين المسلمين لا تعود إلى الأسباب الفكرية، لأن المسلمين استطاعوا أن يتعرفوا إلى كلّ ما عند بعضهم البعض، سواء ما تعلّق بخرافات موجودة في كتب السنّة والشيعة لا يلتزمها السنّة والشيعة، أو قضايا علمية، بعد أن جرى جدل طويل طول الزمن في المسائل الفكرية.
إنَّ المشكلة التي أصبحت تفرض نفسها على الواقع الإسلامي هي مشكلة سياسية، ولا أريد أن أقول إنَّها مشكلة سياسية من خلال الأوضاع الداخلية للمسلمين، ولكنّي أتصور ـ ولا أتحـدث عـن ذلـك استنتاجـاً، ولكنّـي أتحـدث عنـه علـى أساس متابعـة ومعلومات ـ أنَّ هناك تعاوناً أساسياً سياسياً بين الاستكبار العالمي المتمثل في أميركا وأوروبا وروسيا الآن ودول أخرى، ودوائر التبشير، لضرب أي توجه إسلامي وحدوي. لا نريد بهذا الحديث أن نثير مسألة الإسلام والمسيحية، ولكنَّنا نريد أن نثير مسألة الدوائر الموجودة في العالـم التي تقف في مواجهة الإسلام كلّه. وقد عرفنا ذلك في ما عشناه من مسألة البوسنة والهرسك، ونعرف ذلك في أكثر من موقع يُفرض على المسلمين فيه ـ كما في أندونيسيـا وغيرها ـ أن يغيروا أسماءهم أو دينهم وما إلى ذلك. لا أريد أن أدخل في هذا الجدل، ولكنَّ الاستكبار العالمي يعمل على أن يمزق وحدة المسلمين.
إنَّ الاستكبار العالمي ـ أيُّها الأحبة ـ قد وظف عندنا ملوكاً ورؤساء وأمراء وجمعيات، من أجل أن يمنع التقارب بين المسلمين، ومن أجل أن يمنع الوحدة الإسلامية، لأنَّه لا يريد للإسلام أن يعود ـ من جديد ـ قوة فكرية روحية تشريعية حركية تصنع للحياة قوتها في خط الله ورسوله، وتخطط لها طريقها في منهج الشريعة، وتحرك لها خطواتها في ساحات الصراع، من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الشيطان هي السفلى، ولينطلق الوعد الإلهي للمستضعفين المؤمنين بوراثة الأرض وإمامتها في خط الإيمان والحقّ والعدل.
إنَّنا ـ أيُّها الأخوة ـ نريد لهذه المؤتمرات الإسلامية الوحدوية، أن تتحرك في الساحة من أجل التغيير العملي، من خلال الخطوط المتحركة فـي الواقـع بالوسائـل الواقعيـة، ولا تكون ـ كأمثـالـها ـ مجـرد اجتماعات للمزيد من الخطابات الحماسيـة أو الأبحاث التجريدية والقرارات المتنوعة، التي لا تعني شيئاً لواضعيها وسامعيها، حتى لا يكون الجهد الكبير ضائعاً {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}[4].
*  مجلة الثقافة الإسلامية، العدد 57، 1415هـ، 1994م.
________________________________________
[1] (سبأ؛24)
[2] (سبأ؛24)
[3] (سبأ؛46)
[4] (التوبة؛105)

التعليقات
إرسال تعليق
اشترك في النشرة الإخبارية
انقر لاستلام النشرة الخبریة .
أحدث المعلومات التي تحتاج إلى معرفتها

تابعونا على غوغل بنقرة على زر +1